الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

524

شرح الرسائل

دون فرق بين التوصّلي والتعبدي والكلام في التعبدي إنّما هو في الصغرى ، أي هل يتحقق الاحتياط فيها قبل الفحص أم لا . ( فإنّ المشهور أنّ الاحتياط فيها غير متحقق إلّا بعد فحص المجتهد عن الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل وعدم عثوره على طريق منها لأنّ نيّة الوجه حينئذ ساقطة قطعا ) فقبل الفحص لا يصدق الاحتياط لانتفاء قصد الوجه المعتبر فأين احراز الواقع على تقدير ثبوته وبعد الفحص يصدق الاحتياط بمجرد الاتيان باحتمال الوجوب لسقوط قصد الوجه ( فإذا شك في ) التكليف المستقل أي ( وجوب غسل الجمعة واستحبابه أو في ) التكليف الضمني أي ( وجوب السورة واستحبابها ) أو شك في وجوب الظهر أو الجمعة ( فلا يصح له الاحتياط باتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية لأنّه يتمكّن من ) تحصيل الاعتقاد واتيان ( الفعل بنية الوجه والفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نيّة الوجه لفقد الشرط ) أي قصد الوجه ( فلا يتحقق قبل الفحص احراز الواقع . فإذا تفحّص فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه وإن لم يعثر عليه فله ) حينئذ ( أن يعمل بالاحتياط لأنّ المفروض سقوط نية الوجه لعدم تمكنه منها ) وبالجملة لا يجوز للمجتهد الأخذ بالاحتياط قبل الفحص عن الأدلّة ( وكذا لا يجوز للمقلّد الاحتياط ) في العبادات ( قبل الفحص عن مذهب مجتهده ، نعم يجوز له بعد الفحص ) وعدم العثور على فتواه . ( ومن هنا اشتهر بين أصحابنا أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة وإن ) عمل بالاحتياط و ( علم إجمالا بمطابقتها للواقع ، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد ، ثم إنّ هذه المسألة ، أعني : بطلان عبادة تارك الطريقين ، يقع الكلام فيها في مقامين ، لأنّ العامل التارك في عمله بطريق الاجتهاد والتقليد إمّا أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط واحراز الواقع ) في